الشيخ السبحاني

61

سيد المرسلين

فيهم المثل المعروف : « وانما امّهات الناس أوعية » . كما أنهم غالبا ما كانوا يقتلون بناتهم في اليوم الأول من ميلادهن خشية الفقر تارة ، ودفعا للعار والشنان تارة أخرى . وقد كان هذا القتل يتمّ إما بذبحهن أو إلقائهنّ من شاهق ، أو إغراقهنّ في الماء ، أو الدفن وهن أحياء كما سبق . ( 1 ) وقد تعرض القرآن الكريم - الذي يعدّ من وجهة نظر المستشرقين الكتاب والمصدر التاريخي العلمي الوحيد الذي لم تنله يد التحريف - تعرّض لذكر قصة من هذا النوع ضمن آيات من سورة النحل حيث قال : « وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ يَتَوارى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ ما بُشِّرَ بِهِ أَ يُمْسِكُهُ عَلى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرابِ أَلا ساءَ ما يَحْكُمُونَ » « 1 » . هذا والمؤسف أكثر هو ما كان عليه وضع الزواج في الجاهلية ، حيث لم يكن يستند إلى اي قانون ، ولم يخضع لأيّ واحد من النظم المعقولة ، بل كان وضعا عديم النظير في ذلك الزمان ، فلم يكن لعدد الزوجات - مثلا - حد معلوم ، أو قاعدة ثابتة . كما أنهم كلما أرادوا التخلص من مهر الزوجة عمدوا إلى ايذاءها بقسوة ، حتى تتخلى هي بنفسها عن حقها ، وكان اقترافها لأيّ عمل مناف للعفة هو الآخر سببا لسقوط حقها في المهر بالمرة . ( 2 ) ولطالما استغلّ بعض الاشخاص هذا القانون الجائر للتخلص من مهور زوجاتهم فاتهموهن بالخيانة الزوجية ! ! ومن قبيح ما كانوا يفعلون ان يتزوج الرجل بزوجة أبيه بعد تطليقها ، أو وفاته وربما تناوب الأبناء على امرأة أبيهم واحدا بعد واحد ، فقد كان الرجل من العرب الجاهلية إذا مات عن المرأة أو طلّقها قام أكبر بنيه ، فإن كان يحبّ أن يتزوجها طرح ثوبه عليها ، وإن لم يكن يريد التزوج بها تزوّج بها بعض اخوته بمهر

--> ( 1 ) النحل : 58 و 59 .